محمد بن جرير الطبري
103
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأصحابُه ينتظرونه ، وجاء حُييّ بن أخطب وهو رأس القوم ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ، فقال حيي لأصحابه : لا ترونه أقربَ منه الآن ، اطرحوا عليه حجارة فاقْتُلوه ، ولا ترون شرًّا أبدًا ! فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمة ليطرحوها عليه ، فأمسك الله عنها أيديهم ، حتى جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم فأقامه من ثَمَّ ، فأنزل الله جل وعز : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذْ همّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفَّ أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون " ، فأخبر الله عزَّ ذكره نبيّه صلى الله عليه وسلم ما أرادوا به . 11561 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم " الآية ، قال ، يهودُ ، دخلَ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطا ، فاستعانهم في مَغْرَمٍ غرمه ، فائتمروا بينهم بقتله ، فقام من عندهم فخرج معترِضًا ينظر إليهم خِيفتَهم ، ( 1 ) ثم دعا أصحابه رجلا رجلا حتى تتامُّوا إليه . 11562 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو الأنصاري = أحدَ بني النجار وهو أحد النُّقباء ليلة العقبة = فبعثه في ثلاثين راكبًا من المهاجرين والأنصار ، فخرجوا ، فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر معونة ، وهي من مياه بني عامر ، فاقتتلوا ، فقُتل المنذرُ وأصحابُه إلا ثلاثة نَفَرٍ كانوا في طلب ضَالة لهم ، فلم يرعهم إلا والطيرُ تحُوم في السماء ، يسقط من بين خراطيمها عَلَقُ الدم . ( 2 ) فقال أحد النفر : قُتِل أصحابنا والرحمنِ ! ثم تولّى يشتدُّ حتى لقي رجلا ( 3 ) فاختلفا ضربتين ، فلما خالطته الضربة ، رفع رأسه إلى السماء ففتح
--> ( 1 ) " معترضا " أي يأخذ يمنة ويسرة ، يميل بوجهه إليهم ينظر ، ويمشي هكذا وهكذا ، لا تستقيم مشيته على الطريق . ( 2 ) " العلق " ( بفتحتين ) : قطع الدم الغليظ الجامد قبل أن ييبس . ( 3 ) " اشتد " : عدا عدوا شديدا .